حكاية من بلاد العرب 2


منقول من: بلاد الشام الاخبارية
في رحلة إلى أرض الشام جمعت أحد أبناء الجزيرة العربية مع أحد أبناء بلاد الشام مع مجموعة متنوعة من الجنسيات تحت راية الجهاد المزعوم في سبيل الله من أجل قتل أبناء دينهم وجلدتهم، دار بينهم الحوار التالي:
قال ابن الجزيرة: متى سوف ننتهي من هذا النظام في سورية ونتفرغ لقتال الصهاينة الكفرة.
فأجابه الثاني: وهل قتال الصهاينة الكفرة يرتبط بقتال النظام في دمشق، فالصهاينة موجودون في أرض فلسطين، وفي الجولان، 

ولبنان، وفي مصر، وفي جنوب السودان، والصومال، وفي الأردن، والآن أصبحوا في تونس وليبيا بعد العراق، وفي جزيرتي صنافير وتيران أيضاً، وكذلك الأمر بالنسبة لحلفائهم الكفرة الأمريكان، فمن أراد أن يقاتلهم يمكنه ذلك دون التذرع بالنظام في سورية وغيره، فجميعنا يعلم أن نظام الشام معادي للصهاينة، وهم يحتاجون الدعم والإمداد من أجل شن حرباً شاملة ضده.
فقال الأول: فلسطين وعاصمتها القدس، ومزارع شبعا في لبنان، والجولان السوري جميعنا نعرفهم، وكذلك الأمر في مصر والسودان والعراق والصومال والأردن، ومن المتوقع أيضاً في تونس وليبيا في زمن الفوضى، وفي زمن تبرأ الراعي من الرعية في سبيل الكرسي والحكم، كما أعلن الحكام الجدد، ولكن وجودهم ليس بالشكل المباشر للاحتلال، لكني لم أسمع بجزيرتي صنافير(أو سنافر) وتيران، فأين يقعان وما قصتهما.
فقال الأخر: إنهما جزيرتان مرجانيتان صغيرتان تقعان بالقرب من مضيق تيران شمال البحر الأحمر، وأنا لا أملك المعلومات الكافية عنهم، لكن ما أعلمه أنهما جزيرتان كانتا سعوديتان إلى ما قبل حرب عام 1967، وقد تحدث عنهما أحد الأكاديميين في جامعة الملك عبد العزيز، وتضاربت حولهما الأحداث والأقاويل، ولكن أغلب الأحداث تنص على أن الزعيم جمال عبد الناصر اتفق مع السعوديين آنذاك بأن يستخدم تلك الجزيرتان لإغلاق مضيق تيران لموقعه اللوجستي، وبعد النكسة في عام 1967 في حرب الأيام الستة، تم بقاء خليج العقبة مفتوح أمام السفن الإسرائيلية، ومن ثمَّ تم توقيع اتفاقية الاستسلام المصرية كامبديفيد بالحفاظ على حرية مرور سفن الكيان الصهيوني (السفن الإسرائيلية) في قناة السويس، واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممر دولي، على أن تتمركز قوات الأمم المتحدة في شرم الشيخ لضمان حرية المرور في مضيق تيران، ويخبرنا أيضاً بعض الثقاة المختصين بأن المملكة العربية السعودية لم تدري باحتلال جزيرة صنافير(سنافر) إلا بعد قرابة العشرة أشهر تقريباً.
فقال الأول: لدينا في الخليج جزر محتلة من قبل الكيان الصهيوني(إسرائيل) أيضاً، ولما لا يتناولها الإعلام، أو نتناولها بالجهاد، ولم تدري المملكة باحتلالهما إلا بعد أشهر!!!!.
فقال الثاني: لأن ما من أحد يريد أن يحررها، أو يعادي أمريكا وكلبتها المدللة الكيان الصهيوني (إسرائيل).
فقال الأول: ولماذا نقاتل أبناء جلدتنا والجهاد الحق على مشارف بلادنا، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح وبين بين فرض كفاية وفرض عين.
فقال الثاني: لأن الدمى العربية تريد كراسي الملك أسوة بالفاتحين الأوائل، ولكن بالمال واستئجار وتزوير مفهوم الجهاد، وليس بالجهاد. وسأضيف لك شيئاً أخر، إن مضائق تيران تعتبر المنفذ التجاري للكيان الصهيوني نحو آسيا وإفريقيا، وقد تزود من خلالها أيام الشاه الذي كان حليفاً للعرب بالنفط الإيراني. وقد أطلق الصهاينة اسم تيران على مجموعة من الدبابات التي تم تصنيعها في فترة ما إشارة إلى استهزائهم بدول الخليج والعرب والمسلمين.
فقال الأول، لهذا لا نملك تاريخاً سياسياً جهادياً إلا ما ورد إلينا بالأثر عن زمن النبوة والصالحين، ولعل السبب أننا نهتم بالمال والجهاد الظاهر والعيال فقط لا غير، وليس لنا اهتمامات بالسياسة والأحزاب والحكم ولوازمهم.
فقال الثاني: إننا نذهب لنقتل أهل الشام الذين يملكون دستوراً مكتوباً بالإضافة إلى كتاب الله، دستوراً مكتوباً ينص على معاداتهم للكيان الصهيوني، ويحض الجميع على العمل على تحرير الأراضي التي احتلها هذا الكيان، وعلى تحرير جميع الأراضي المحتلة، وهم الذين رفضوا التحدث أو الاتفاق مع الكيان الكافر سراً أو علانية، ولا زال لديهم إلى الآن مكتب مقاطعة الكيان الصهيوني (إسرائيل)، فطوبى للشام وأهلها بحكمها.
فقال الأول: إذا كنت أستهدف أهل الشام وحكامها فلجهل أعاني منه والاعتراف بالخطأ سيد الفضائل، فلماذا تستهدف بلدك ومنطقتك.
فقال له بعد أن تلعثم قليلاً: أنا سوف أكمل ما بدأت به، فإما أن تنفذ تعاهدنا معاً، أو تتركني وشأني، فقد عاهدت أصحابي أن لا أعود حتى أنفذ وعدي بإسقاط النظام، وإن كان على الحق.
فسأله الأول: هل تقاتلهم نتيجة لما تسمعه من القنوات الإعلامية الجزيرة والعربية وغيرها، أم تلبية لدعوة بعض الدعاة الذين يجهرون بالتحريض على سورية وهدم نظامها الحاكم، أم تحقيقاً لتجمع بعض العرب ضد نظام الشام وحزبها الحاكم الذي يكيلوا له الاتهامات الجمة.
فأجابه يا أخي: هل تعلم أن جل ما ذكرته يا أخي ليس بصحيح.
فقال الأول مستغرباً!!!! لماذا ليس بصحيح، ولماذا تقاتلهم إذاً.